" />
الحكاية نيوز alhekya.com
جميع الحقوق محفوظة الحكاية AlHekya

جائزة «جولدن جلوب» تتحرر من العنصرية

123

شهد حفل توزيع جوائز جولدن جلوب لهذا العام حالة من الترقب الشديد، وذلك نظرًا للعديد من الأسباب، ضمنها الظروف الاستثنائية التى يقام فيها الحفل، حيث جاء أغلب الحضور من المنازل، بالإضافة إلى بث الحفل افتراضيًا من ولايتين مختلفتين، وثانيهم للأهمية المعروفة للجوائز بالنسبة لجوائز الأكاديمية حيث تسمى جوائز الجولدن جلوب عادة، بالحفل المفضل للأوسكار، وذلك للدلالات الكبيرة التى تحملها الجائزة للحفل السينمائى الأهم على مستوى العالم، أما أهم تلك الأسباب فكانت الانتقادات واسعة الانتشار التى وُجهت للجائزة بعد اكتشاف عدد من مواطن الخلل فى التمثيل النوعى والعرقى للجنة التحكيم

مفاجآت وتعددية فى الجوائز
 

أثيرت الأزمة حينما كشفت إحدى الصحف حقيقة أن رابطة الصحافة الأمريكية فى هوليوود، لجنة التحكيم، والذين يمثلون صحافيين من مختلف البلدان حول العالم، لا يوجد بين أعضائها أى من ذوى البشرة السمراء، وهو ما أحدث حالة من الترقب لنوعية الأعمال الفائزة، وما إذا كانت ستحظى بنسبة أكبر من التعددية، خاصة بعد الضغط الشديد من نقابات هوليوود المختلفة.

ويبدو أن تلك الضجة أثرت إيجابًا على اختيارات اللجنة، والتى امتدت حتى يوم الثلاثاء الماضي، وبدا تنوعًا ملحوظًا فى الأعمال والممثلين الفائزين، والذى يمكن تصنيفه بالأكثر تنوعًا فى تاريخ الجائزة، فعلى الرغم من عدم اختيار أى من أفلام ذوى البشرة السمراء كأفضل فيلم، والذين حازوا على إشادات نقدية كبيرة، مثل أفلام «One Night in Miami» أو «ليلة واحدة فى ميامي» و«The United States vs. Billie Holiday» أو “الولايات المتحدة فى مواجهة بيللى هوليداي» و«Judas and the Black Messiah أو «يهوذا والمسيح الأسود» و«Ma Rainey›s Black Bottom أو «زر ما ريان الأسود»، إلا أنه تم منح أربعة جوائز تمثيلية لفنانون سمر اللون، وثلاثة على هامش الأفلام. وهو ما يمثل نصف جوائز الأداء والتمثيل.

فازت أيضًا المخرجة الصينية كلوى تشاو، بجائزة أفضل مخرج، لتصبح ثانى فائز من أصل آسيوى يحصل على الجائزة بعد المخرج آنج لي، وثانى امرأة بعد المخرجة باربرا سترايسند تفوز بالجائزة وقد حاز فيلمها «Nomadland» أو «أرض الرحل» بجائزة أفضل فيلم دراما، مما يجعلها أول سيدة تفوز بالجائزتين معًا فى تاريخ الجولدن جلوب.

كما أن ترشيح جودى فوستر عن فيلم «الموريتانيان» كان مفاجأة بحد ذاتها، لذا فإن فوزها بالمسابقة يعتبر من أكبر مفاجآت الحفل، حيث كانت فئة «أفضل ممثلة مساعدة» متعددة الخيارات إلى حد ما، وبدا للبعض أن المرشحات الأربعة الأخريات فى وضع أفضل للفوز وهم جلين كلوز عن فيلم «مرثية هيلبيلي»، وأوليفيا كولمان عن فيلم «الأب»، وأماندا سيفريد عن فيلم «مانك»، وهيلينا زينجل عن فيلم «أخبار العالم»، حيث دارت الترشيحات حول كل من كولمان وسيفريد على وجه الخصوص، لكن فوستر نجحت فى تحقيق الفوز عن فيلمها «الموريتاني»، وقد كان بطل الفيلم طاهر رحيم مرشحًا أيضا.

ويعد هذا هو الفوز الأول لفوستر منذ حصولها على جائزة أفضل ممثلة فى دراما عام 1989 عن فيلم «The Accused» أو «المتهم»، وهو ما يضعها فى مكانة جيدة لترشيح أوسكار، حيث كانت آخر مرة فشل فيها الفائز بهذه الفئة فى الحصول على ترشيح لجائزة الأوسكار عام 1976 عندما فازت كاثرين روس عن فيلم «رحلة الملعونين».

الجولدن جلوب واحتمالات الأوسكار

يمثل الحفل كذلك هذا العام أهمية أكبر من المعتاد، بسبب ظروف الجائحة التى غمرت العالم كله العام الماضي، مما أثر سلبًا على صناعة السينما، وعلى دور العرض والأفلام المتاحة فيه، وهو ما قلل من فرص المشاهدة، والتجمعات والمناقشات المختلفة والتى تعد أساسًا يثرى الحركة السينمائية وتتبادل فيه الآراء، أما هذا العام فلم يكن أمام محكمى الأوسكار حول العالم سوى جوائز الجولدن جلوب التى أعطت صورة عامة عن أغلب التجارب المهمة.

ويعد فوز كلوى تشاو مخرجة «Nomadland» أو «أرض الرحل»، واحد من أقرب الأعمال المرشحة للفوز أيضًا فى جوائز الأوسكار وهو ما توقعه العديد من النقاد فى مختلف المنصات الإعلامية العالمية، وذلك لأن الفيلم يتحدث عن حالة مختلفة فى مجتمع غير تقليدى بالولايات المتحدة، وقد شارك فى التمثيل عدد من المرتحلين بالفعل.

كذلك فيلم «The Trial of the Chicago 7»، أو «محاكمة شيكاغو7» يمكن أن يكون منافسًا قويًا فى فئة أفضل فيلم، والذى فاز كاتبه آرون سوركين بجائزة أفضل سيناريو، ويمثل فوزه دفعة كبيرة له فى اتجاه الأوسكار، ذلك بسبب قصة الفيلم ورسالته وعلاقته بالواقع الذى يتماس مع حال الولايات المتحدة حاليًا.
على الجانب الآخر لم يحظ فيلم «المرأة الشابة الواعدة»–Promising young woman» بأى من جوائز الجولدن جلوب، لكن لا يمكن أيضًا إغفال حقيقة أن عدد قليل من الأفلام فقط حاز على الجائزتين.

على العكس من ذلك، تعد الجولدن جلوب خسارة كبيرة للممثلة ماريا باكالوفا، التى ظهرت فى فيلم Borat Subsequent Moviefilm، ذلك لأنها كانت تنافس فى فئة أفضل ممثلة فى الجولدن جلوب فى حين ستنتقل إلى فئة أفضل ممثل مساعد فى الجوائز الأخري، ما يجعلها فى مواجهة مع ممثلات مختلفات.
تأثير الجوائز على السينما

تؤثر الجوائز بشكل عام، وجوائز الجولدن جلوب بشكل خاص، على ترشيحات الأفلام للجمهور، فتمثل الأفلام الفائزة فى أى من الفئات المختلفة خيار مضمون للمشاهد، ما ينعكس على إرادته بشكل كبير.

فمن المتوقع مثلًا أن ترتفع إيرادات فيلم «Nomadland – أرض الرحل» خاصة مع الإيرادات الضعيفة له على الرغم من الإشادات النقدية، لكن فوزه بجائزتين فى الجلوبز، وزيادة فرص فوزه فى الأوسكار ستزيد من توقعات ارتفاع إيراداته فى دور العرض.

الأمر نفسه يتكرر مع فيلم «Ma Rainey’s Black Bottom- زر ما ريان الأسود» والذى فاز بطله بجائزة أفضل ممثل، وهو الفنان الراحل تشادويك بوسمان، والذى غيبه الموت فى أغسطس الماضى بعد صراع مع مرض السرطان، ما آثار حالة من الحزن والألم، سينعكس بالتأكيد إيجابًيا خاصة مع أدائه المذهل فى الفيلم الذى عبر فيه عن المعاناة التى يواجهها أصحاب البشرة السمراء.

ومن المحتمل أن يدفع فوز الممثلة أندرا داى عن فيلم «الولايات المتحدة فى مواجهة بيلى هوليداى» المزيد من الجمهور لمشاهدة تجسيدها لشخصية للى دانيلز، واحدة من مغنيات الجاز الأكثر نجاحًا.

تمثل الجائزة كذلك فرصة حقيقية لأفلام مثل «الموريتانى»، وفيلم «يهوذا والمسيح الأسود» والذين تعد من نوعية الأفلام الصعبة فى الوصول للجماهير، وبحاجة لدفعات قوية من الجوائز لزيادة الترويج لهم، فإقناع الناس بمشاهدة فيلم عن «خليج جوانتانامو» ليس بالأمر السهل، لكن الفوز يجعل الناس أكثر حماسًا.
الأمر نفسه مع «I Care A Lot» أو «أنا أهتم كثيرًا»، واحدا من الأفلام المميزة التى أنتجتها شبكة نيتفليكس، ولكن قد يكون حظها قليل من نسب مشاهدات محكمى الأوسكار، والتى ستعطى له جوائز الجولدن جلوب مساحة أوسع من الانتشار ولفت النظر خاصة مع توقيت عرضه القريب نسبيًا.

يذكر أن حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب فى دورتها الـ 78 أقيم فى مدينتى لوس أنجلوس ونيويورك، وقدمت الممثلة تينا فاى الحفل على الهواء مباشرة من قاعة رينبو فى نيويورك، فيما قدمت إيمى بوهلر من لوس أنجلوس من فندق بيفرلى هيلتون، وكان من المفترض إقامة الحفل فى يناير، لكن تم تأجيله بسبب فيروس كورونا، كما أنه من المقرر بدء التصويت على جوائز الأوسكار خلال شهر مارس الجاري.

- Advertisement -

اترك رد