“130 ألف طوبة”.. الصعيدي محمد نور يعيد أمجاد البناء بالطين في متحفه المنزلي | صور
اختار “محمد سيد نور” الصيدلى وعاشق لتراث والتاريخ والفوتوغرافيا، أن يسير على نسق ونهج خطى المعمارين الذين عشقوا البناء بالطين فى الصعيد، مثل: سومرز كلارك، وحسن فتحى، حيث قام ببناء منزله بالطين فى قرية الشيخ على، التابعة لمركز أدفو بأسوان بصعيد مصر، على مساحة تقدر 490 متر بدورين، ومتحف منزلى شعبى للتراث.
لم تكن الرحلة التى كللت بمتحف يضم 200 قطعة من التراث المعبر عن البيئة الصعيدية، بالأمر السهل على محمد نور (46 سنة)، لذلك قرر أن يعتمد على ذاته لتستمر الرحلة 7 سنوات، ليبدأ التنفيذ بالشكل الذي ارتضاه، ويتم الانتهاء من البناء وزخرفته، ويبقى منزله مقصدا لعشاق التاريخ والتراث فى الصعيد.
يقول “نور” فى تصريحات لــ”بوابة الأهرام”، أنه منذ أن كان عمره 17 عاماً، بعد مشاهدته لبيت المهندس الإنجليزي سومرز كلارك الذي يجاور قريته الصغيرة فى أدفو، والذي بناه حسن فتحي سابقا واستخدم الطين في البناء، استقر الحلم فى داخله لبناء بيت من الطين، حيث سمح مستر ديريك مدير البعثة البلجيكية المقيمة في منزل سومرز كلارك بأسوان لمحمد نور بزيارة البيت من الداخل، وأهداه كتيباً صغيراً به نبذة عن صاحب البيت والرسم الهندسي للبيت.
بدأت رحلة البحث عن مهندس يقوم بتصميم بيت من الطين، فوجد الرفض من الجميع، بحجة أنها فكرة قد عفا عليها الزمن، وقابلته حجج عديدة أبرزها أحاديث عن عدم المتانة وتأثيرات الأمطار والمياه الجوفية، فقرر محمد نور أن يقوم بتصميم البيت بنفسه، وبدأت رحلة الدراسة وجمع المعلومات والتي استغرقت 7 سنوات.
ويوضح “نور”، أن المحتوى العربي على الإنترنت عن بناء بيوت الطين قليل جدا، معظمه نجده في كتب المعماري حسن فتحي، لذلك لجأ للمحتوى الإنجليزي، الذي كان غنياً جداًـ ولكن إمكانية التطبيق في مصر كانت صعبة، لذا بدأ في جمع المعلومات من العمال المحليين، والذين كانت لهم خبرات لا تقدر بثمن، ثم بدأت مرحلة التنفيذ بقطع الطوب على الطريقة الفرعونية القديمة، وهي استخدام الطين والتبن والتخمير في الماء لمدة اسبوع على الأقل، واستغرقت الأمر عاما كاملا في قطع 130 ألف طوبة، ثم بدأ البناء والذي استغرق عامين آخرين.
يعترف “محمد نور”، أن خبرات العمال المشاركين فى البناء من الصعايدة، كان لها الفضل كبير بعد فضل المولى – عز وجل، في وصول البناء لشكله الحالي، منهم الحاج حماد الذي وضع الأساس الجرانيتي بمهارة، أما الشاب الوحيد وسط كل العمال الكبار في السن، فقد كان المعلم رجب الشلالي/ صاحب المهارة والخبرات رغم أن عمره لم يتجاوز الثلاثين، فهو ابن الراحل “الشلالي” أعظم من بنى القباب في أسوان، ثم المعلم “رجب الدكاوي” ذو السبعين عاما، والذي بني قباب وقباوي البيت، وهو من المعدودين الذين يستطيعوا بنائها من الطين فى الصعيد، ومعهم الحاج جابر(عمره 60 عاما) وهو صاحب مهارة كبيرة في أعمال المحارة بالطين، بحيث يتلافي حدوث الشقوق.
حاول نور قدر الإمكان استخدام طرق حسن فتحي وطرق الأجداد في البناء بالطين، للوصول لشكل حديث يجمع بين مميزات العزل الحراري والصوتي للطين، والإضاءة الطبيعية والتهوية والشكل الحديث للبيوت، وكانت أمنيته أن تكون هذه التجربة نموذجا للعودة لطرق البناء القديمة، والتي أثبتت أنها صحية أكثر، وتناسب البيئة، والأجواء الحارة في بلادنا.
يقول “نور”: أتمنى أن يحدث تطوير أكثر على هذا الصعيد، خصوصا أن معظم العاملين بهذه الطرق كبار في السن، وكادت هذه المهارات أن تندثر، كما قام بتلوين المنزل من الخارج من خلال فنانين الجداريات المحنكين فى الصعيد.
أما عن متحفه المنزلي، فقد جمع محمد نور 200 قطعة متنوزعة من التراث، بداية من الفخار بالمباخر والأصداف، ومفاتيح الأبواب والمنازل القديمة، وغيرها من تراث الصعيد القديم، واضعا صورة جده الصوفى الكبير فى المنزل الكائن بقرية الشيخ على بأدفو، وقام بتربية أطفاله على المحافظة على التراث داخل المنزل، كما يحتفون بها أمام الضيوف الذين يودون مشاهدتها.
ينهى “نور” حديثه لــ”بوابة الأهرام”، أن الأمر قياسا بالتجربة، تسبب في فارق في درجات الحرارة بين داخل وخارج المنزل الطيني، يصل في الدور الثاني إلى 11.5 درجة مئوية، بينما الفارق في درجات الحرارة في الدور الأول يصل إلى 14.5 درجة مئوية، لذلك يرى “نور” أن طريقته أكثر مناسبة لبيئة الصعيد ومناخه.

منزل ومتحف بالقباب في الصعيد

منزل ومتحف بالقباب في الصعيد

منزل ومتحف بالقباب في الصعيد

منزل ومتحف بالقباب في الصعيد

منزل ومتحف بالقباب في الصعيد
